السيد نعمة الله الجزائري
174
عقود المرجان في تفسير القرآن
تركها أيضا في العلانية . « 1 » [ 13 ] [ سورة الملك ( 67 ) : آية 13 ] وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 13 ) ثمّ قال سبحانه متهدّدا للعصاة : « وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ » . يعني أنّه عالم بإخلاص المخلص ونفاق المنافق ، فإن شئتم فأظهروا القول وإن شئتم فأبطنوه ، فإنّه عليم بضمائر القلوب . قال ابن عبّاس : كانوا يسألون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيخبره به جبرئيل . فقال بعضهم لبعض : أسرّوا قولكم لئلّا يسمع إله محمّد . فنزلت الآية . « 2 » [ 14 ] [ سورة الملك ( 67 ) : آية 14 ] أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 14 ) « أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ » ؛ أي : ألا يعلم ما في الصدور أو الأسرار من خلق ؟ ومن خلق بمعنى الخالق . ويجوز أن يكون بمعنى المخلوق . أي : ألا يعلم اللّه مخلوقه . « وَهُوَ اللَّطِيفُ » : العالم بما لطف ودقّ . أو : الذي يدبّرهم بلطف التدبير . « 3 » « مَنْ » في قوله : « مَنْ خَلَقَ » إمّا في محلّ الرفع فاعل يعلم . أي : ألا يعلم الخالق مخلوقه ؟ أو في محلّ النصب مفعول يعلم . أي : ألا يعلم اللّه مخلوقه . « 4 » « أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ » . قد يستدلّ به على أنّ [ أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى . لأنّ ] العبد لو كان موجدا لأفعال نفسه ، لكان عالما بتفاصيلها بناء على الآية ؛ لكنّه غير عالم بتفاصيلها ، لأنّه لا يعرف مقادير حركته وسكونه وكسبه بل لا يعرف الأسباب السابقة والغايات اللّاحقة . « 5 » [ 15 ] [ سورة الملك ( 67 ) : آية 15 ] هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ( 15 )
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 490 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 490 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 490 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 489 . ( 5 ) - تفسير النيسابوريّ 29 / 8 .